السيد محمد الصدر
260
تاريخ الغيبة الصغرى
مناقشة مرحلة التراكم الأولي يمكن أن ننطلق إلى المناقشة حول هذه المرحلة من عدة نقاط : النقطة الأولى : إننا بينما نرى ماركس يرى التراكم الأولي تراكما رأسماليا بل هو الرأسمالية نفسها ، نراه في عين الوقت يرى التراكم الأولي سابقا على التراكم الرأسمالي . اسمعه يقول : « ولكن التراكم الرأسمالي يفترض مسبقا وجود القيمة الزائدة ، وهذه تفترض مسبقا أن يكون ثمة إنتاج رأسمالي . وهو لا يدخل الساحة بدوره ، إلا في اللحظة التي تكون قد تراكمت فيها كتلات من الرساميل والقوى العمالية تبلغ حدا معينا من الضخامة ، بين أيدي المنتجين البضاعيين » « 1 » . فالتراكم الرأسمالي يسبقه إنتاج رأسمالي ، وبدون هذا الانتاج لا معنى لهذا التراكم . كما أن الانتاج الرأسمالي لا معنى له ، ما لم تسبقه تراكمات سابقة ذات حد معين من الضخامة . . . هي عبارة أخرى عن التراكمات الأولية التي نتحدث عنها . وهذا يعين أن التراكم الرأسمالي متأخر بالضرورة عن التراكم الأولي بمرحلتين أو أكثر : إذن فالتراكم الأولي ليس تراكما رأسماليا ، وإنما هو أحد أسبابه ليس إلا . إذ لا معنى لأن يكون التراكم الرأسمالي مقدمة وسببا للتراكم الرأسمالي نفسه . وإذا اعتبرنا التراكم الأولي تراكما رأسماليا متحققا في المجتمع ، إذن فهو سابق على الانتاج الرأسمالي ، فلا حاجة إلى جعل هذا الانتاج من أسباب وجود هذا الانتاج ، كما دلت عليه عبارة ماركس . بل لا بد حينئذ من التسليم بأن الانتاج البضاعي كاف في إيجاد التراكم . النقطة الثانية : بينما نرى ماركس يعطي صيغة القانون ( التجريدي ) العام للتراكم الأولي لرأس المال . . . وهذا يعني أن كل مجتمع خرج من عهد
--> ( 1 ) راس المال : كارل ماركس ج 3 ق 2 ص 1050 .